حسين غيب غلامي

119

محو السنة أو تدوينها

فكفوا أهل الشام ، عن رواية المغازي والسير ، ليكتموها عنهم ، ويخفوها عليهم ، فإنهم كانوا يعتقدون أن اطلاعهم عليها فيه نشر للمساوئ الأمويين ، وإزراء بهم ، وتجريح لهم ، وفيه إظهار لمحاسن الأنصار ، وثناء عليهم ، وإعلاء لهم . وكان معاوية بن أبي سفيان هو الذي سن لهم هذه السنة ، وأخذ بها مروان بن الحكم ، وعبد الملك بن مروان ، وتعصب عبد الملك لها ، وأبى أن يعدل عنها . ومن خير ما يصور ذلك هذا الخبر الذي حفظه عبد الرحمن بن يزيد بن جارية الأنصاري المدني أخو عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه ، فقال ( 1 ) : " قدم علينا سليمان بن عبد الملك حاجا سنة اثنتين وثمانين ، وهو ولي عهد ، فمر بالمدينة فدخل عليه الناس ، فسلموا عليه ، وركب إلى مشاهد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) التي صلى فيها وحيث أصيب أصحابه بأحد ، ومعه أبان بن عثمان ، وعمرو بن عثمان ، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أحمد ، فأتوا به قباء ومسجد الفضيخ ، ومشربة أم إبراهيم ، وأحدا ، وكل ذلك يسألهم ويخبرونه عما كان . ثم أمر أبان بن عثمان أن يكتب له سير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومغازيه ، فقال أبان : هي عندي قد أخذتها مصححة ممن أثق به . فأمر بنسخها ، وألقي فيها إلى عشرة من الكتاب ، فكتبوها في رق ، فلما صارت إليه ، نظر ، فإذا فيها ذكر الأنصار في العقبتين ، وذكر الأنصار في بدر ، فقال : ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل ، فإما أن يكون

--> ( 1 ) الأخبار الموفقيات : ص 332 .